السيد محمد باقر الصدر
360
بحوث في علم الأصول
عليه أو لتأخره - لا يلزم أن يكون متقدما على السواد ، لتقدّم عدم البياض على السواد ، إذ إنّ تقدم عدم السواد على البياض ، إنّما هو بملاك كونه علة له ضمنا ، وكون ذاك لا يوجب تقدمه ولا تأخره ، لا يجعله جزء العلة . إذن ، فإذا كان المراد بالمقارن المعنى السلبي فهو صحيح ، لكنه غير منتج ، لأنّ هذا المعنى السلبي لا يلزم منه أن تكون نكتة تقدم عدم البياض على السواد ، محفوظة مع عدم السواد بالنسبة إلى السواد . ب - المعنى الثاني : لقانون ، « ما كان مع المقارن المتقدم رتبة متقدم » ، هو المعنى الإيجابي ، أي : التوأميّة وكونهما متلازمين ومعلولين لعلة أخرى غيرهما ، فهو غير صحيح . ويرد عليه أولا : إن « عدم البياض » ونقيضه « البياض » ليسا معلولين لعلة واحدة ، لكون بينهما مقارنة رتبية بالمعنى المذكور ، وإلّا لو كانا معلولين لعلة ثالثة لاجتمع النقيضان وهو محال . ويرد ثانيا : أنّه لو سلّم أنّهما معلولان لعلة واحدة ، فلا يلزم من كون أحد هذين المعلولين أبا لشخص ، أن يكون المعلول الثاني أبا لرفيقه . وبعبارة أخرى : إنّ هذا المعنى الإيجابي للتقارن بين المتقدم والمقارن والذي معه ، لا يقتضي « تقدّم ما مع المتقدم » ، إذ ملاك التقدم كما مرّ ، إنّما هو العليّة ، وعليّة أحد المتلازمين لا يستلزم عليّة الآخر أيضا . إذن فقد تبيّن تماميّة عدة براهين على إثبات المقدميّة . منها الأربعة الأولى ، بالإضافة إلى برهان الدور . ثمّ إنّ هناك تفصيلا في توقف الضد على عدم الآخر ، بين الضد الموجود ، وبين الضد المعدوم ، حيث يقال : بأنه إذا فرضنا أنّ هذا الجسم ليس بأسود ولا أبيض ، فهنا ، لا السواد يتوقف على عدم البياض ، ولا البياض يتوقف على عدم السواد ، ولكن إذا فرضنا سوادا ونريد تبييضه بالبياض ، فهنا